الثلاثية الرائعة التي صنعت صرخة دوق فليد الشهيرة

الثلاثية الرائعة التي صنعت صرخة دوق فليد الشهيرة
1
(1)

في ختام الحلقة 72 صرخ دوق فليد صرخة لم ينساها جمهور جريندايزر ولن ينساها لقوتها وعمق أثرها، وتحدثنا من قبل عن هذه الصرخة وربطناها بالمنحنى النفسي لدوق فليد، لكن في هذا الموضوع نتحدث بعمق عن ثلاثية رائعة يمكن قراءتها كفيلم متكامل ينتهي بتلك الصرخة الرائعة، ويضفي عليها معنى أعمق، والموضوع هذه المرة لن يخاطب جانب الحنين للطفولة وحب جريندايزر كعمل أيقوني راسخ في ذاكرتنا البعيدة سواء في الطفولة أو المراهقة، فالتحليل هنا من منظور الناضجين.

عناصر الثلاثية

أقصد هنا الحلقات:

  • الحلقة رقم 70 بعنوان “إلى اللقاء يا ملك فليد”.
  • الحلقة 71 بعنوان “وداعًا يا أعز صديق”
  • الحلقة 72 وعنوانها الصحيح “نجم الوطن البعيد” وليس “مواطن من كوكب بعيد”، لأن العنوان الصحيح يشير لكوكب فليد، والعنوان المُستخدم في النسخة العربية يشير لدوق فليد المواطن من كوكب بعيد هو فليد، وحين تستكملون قراءة الموضوع سوف تتبينون أن رجوع كوكب فليد هو المحور الحقيقي لمعاناة دايسكي في هذه الحلقة، وليس غربة دايسكي كغريب عن الأرض.

ملخص حلقات الثلاثية

دعوني في البداية أقدم ملخصًا سريعًا للحلقات لإبراز جوهرها ولمساعدتكم على تذكرها.

إلى اللقاء يا ملك فليد

تدور أحداث الحلقة حول خطة السيدة جاندال والتي أرسلت أحد قادتها في صورة الملك فليد، وحاولت اختطاف ماريا عن طريق التسلل لأحلامها وإيهامها بأن والدها لا زال حيًا، وأنه أسير لقوات فيجا، وجعلتها تراه وتسمع صوت أمها وهي تدعوها لمساعدته، لكن اتصال السيدة جاندال العقلي بماريا انقطع في لحظة حاسمة حين صفع دايسكي شقيقته لافاقتها.

مع ذلك كادت خطة السيدة جاندال أن تتجح، فهاجم وحش فيجا فيجا الأرض، ورأت ماريا قائده في صورة أبيها، وأصيب ذراع دايسكي وانسحب الفريق.

أصرت ماريا بعدها على روايتها، وأراد كوجي تصديقها واصطحبها للتثبت من الأمر رغم معارضة دايسكي.

وبالفعل ذهب كوجي وماريا والتقيا بقائد فيجا الذي خدع ماريا بسهولة، لكن حذر كوجي جعله يبتعد بماريا في الوقت المناسب، وهاجم جريندايزر وحش فيجا وقضى عليه، ورأت ماريا قائده يسقط في الهواء، ثم ذابت ملامحه الفليدية واختفى.

وداعًا يا أعز صديق

بعد أن دّمِّر نجم فيجا، وانتقل فيجا الكبير بنفسه لقاعدة الجمجمة وصله وحش فيجا جيجا جيجا الذي يقوده القائد موروس، وموروس هو أمير  نجم مورو وصديق دوق فليد الحميم، شهد موروس مع دوق الهجوم على فليد، وكاد أن يُقتل وقتها لولا أن أنقذه دوق، وفي ذلك الوقت أصيب دوق بالجرح الموجود على ذراعه والذي تلوث بإشعاعات فيجاترون في الأحداث الأخيرة لحرب فليد، وهو الجرح الذي انفتح في الحلقة 30 بعنوان “حكاية الندبة الحمراء”.

اتضح من الأحداث أن فيجا قد غزا نجم مورو وأسر موروس، وغسل دماغه وجعله أحد قادته.

لكن في الحلقة 71 عيَّن فيجا الكبير موروس قائدًا لقواته، وأرسله للأرض لقتل دوق باعتباره عدوًا لكوكب مورو وله، وبالفعل نزل موروس والتقى بدوق وكاد أن ينال منه.

لكن دوق سقط من جريندايزر، وحاول إرجاع موروس لرشده، واستطاع انقاذه للمرة الثانية من انفجار قنبلة مغررسة في النجمة الذهبية التي سلمها فيجا لموروس باعتبارها شارة قائد القوات.

استعاد موروس وعيه وذاكرته، تعرف على دايسكي وندم على ما كان سيقدم عليه، عندها اشتد جرح دايسكي واستخدم موروس ذكاءه الحاد وسلاح فيجا الذي بيده وأصاب دايسكي بأشعة عكسية أدت لشفاء جرحه.

ركب موروس بعدها جيجا جيجا وانطلق صوب قاعدة فيجا، وانفجر به جيجا جيجا أمام عيني دايسكي الذي صرخ بقوة باسم صديقه الحميم.

نجم الوطن البعيد

شُفي دوق من جرحه والتقى مصادفة بالأميرة روبينا التي جاءت خصيصًا للبحث عنه، ذكر الوزير زوريل في حديثه مع فيجا الكبير أن الملك فليد كان يريد تزويج دوق لروبينا لترسيخ السلام، وظهر أن فيجا لم يكن صادقًا فيما أظهر للملك فليد، وأنه كان يراوغه حتى هاجم فليد، بعدها أخبر فيجا ابنته أن دوق قد مات، لكن تكشفت الحقائق حين اشتعل تمرد في كوكب روبي الذي تحكمه الأميرة باسم أبيها، وبلغتها أخبار الأرض، وأن دوق لا زال حيًا.

غادرت الأميرة كوكب روبي، وفي طريقها لجمجمة القمر شاهدت كوكب فليد، ووجدت الكوكب يتعافى ويعود للحياة، والتقطت صورة له.

اصطدمت الأميرة بوالدها الذي جعلها خاضعة لوزيره خوفًا من حبها لدوق الذي هو الآن عدو للامبراطورية.

عرضت روبينا على والدها وقف الحرب والعودة لفليد فرفض، فقررت النزول للأرض والتحالف مع دوق والعودة معه لفليد.

لكن لقاء روبينا بدوق والذي أطلعته فيه على حقيقة كوكب فليد – هذا اللقاء انتهى بهجوم زوريل المباغت الذي أكد شكوك دوق تجاه الأميرة.

حاولت روبينا التواصل مع دوق مجددًا، وأشار عليه الدكتور أمون بعدم الذهاب إليها، لكنه اتخذ قراره بالذهاب قرب مطلع الفجر، وحال وصوله هاجمه زوريل، فاشتد لومه للأميرة وشكه في صدق نواياها.

حاولت روبينا اظهار صدق نواياها وحبها لدوق فحاولت حمايته من زوريل وأصيبت إصابة بالغة، حمل دوق طائرتها لموضع آمن وخاض حربًا مع زوريل انتهت بتدمير مركبة زوريل.

لفظت الأميرة أنفاسها الأخيرة بعد أن باحت لدوق بمكان قاعدة أبيها، وكاد زوريل الذي نجا من انفجار مركبته أن يقتل دوق لولا تدخل كوجي.

ماتت روبينا وانهار دوق وصرخ بقوة، ووصل سر قاعدة فيجا لفريق الأرض مما مهد لنهاية المسلسل.

التحليل السيكلوجي لدوق فلبد في الثلاثية

بطل الثلاثية دوق فليد هنا كان يعاني نفسيًا على نحو عنيف، وربما أعنف من أي موضع سابق في جريندايزر، وذلك لعدة أسباب:

  • التراكم، حيث وقعت هذه الأحداث بعد صراع مرير ومعاناة طويلة امتدت لسنوات، والشخصيات بطبيعتها تتطور وتنمو في الأعمال الدرامية، وتختلف مشاعرها وسلوكياتها وردود أفعالها بما تمر به من أحداث وصراعات.
  • كان دوق قد كوَّن حياة جديدة فعلًا على الأرض، وأصبح لديه ماضٍ وحاضر شديدي الاختلاف عن بعضهما البعض. ولم يعد دوق وحيدًا وغريبًا على الأرض، في البداية أصبح ابنًا للدكتور أمون، ثم فردًا ضمنيًا في عائلة دانبي، وكانت له رفيقة مقربة وهي هيكارو ماكيبا وأخ أصغر وهو جورو، وحين أذكر هيكارو فأنا لا أفتح الجدل في الموضوع الذي طال فيه النقاش حول حب دايسكي لهيكارو من عدمه ولكن استند لتحليل جميل وملاحظة لا يمكن إغفالها وردت في التعريف بالشخصيات في كتاب Mazinger Bible، حيث ذُكر بوضوح في وصف هيكارو: “ومن الحقائق أيضًا أن إشراقها/مرحها يشكل دعامة لقلب دايسكي”، أو بصياغة عربية أكثر سلاسة: “إن شخصيتها المشرقة تمثل دعمًا نفسيًا وعاطفيًا لدايسكي”، وهذا وصف مهم جدًا إذا كنا نتحدث عن حالة دايسكي النفسية.

الملاحظة ذاتها وردت في كتاب موسوعة مازينجر، حيث ظهرت هيكارو في صفحة التعريف بدايسكي، وذكرت “يبدو أنه يكنّ مودة عميقة لهيكارو ماكينو، التي تلقي بنفسها في المواقف الخطرة، وهو يكره ذلك بشدة” ثم ذكرت لاحقًا “يعتقد أنه لا يستطيع أن يبادل حب هيكارو”، والجملة الأخيرة مهمة جدًا وتضرب في عمق الثلاثية.

  • السبب الثالث لعمق معاناة دايسكي هو التقلبات الشديدة التي تعرض لها، وهذا السبب هو ما سوف نفصل فيه.

التقلبات العنيفة في حالة دايسكي النفسية

في الحلقة 70 – والتي اعتبرها أقسى حلقات جريندايزر- تعرض دايسكي لانهيار جسدي لم يسبق له مثيل في القصة، صحيح أن دايسكي انهار نفسيًا عند اتهام نايدا له بالخيانة في الحلقة 25، لكن الانهيار في الحلقة 70 هو أشبه بالعجز الحقيقي، الذهن حاضر، الشعور موجود، الرغبة في المقاومة حاضرة، لكن الجسد عاجز والألم قد انتصر، لذا فهو أقسى دراميًا من الانهيار النفسي الذي يغيب فيه الوعي.

ولأول مرة في جريندايزر نرى دايسكي عاجزًا على فراش المرض يرجو كوجي ألا يُقدم على ما يريده ولا يملك غير الرجاء، حتى أن دايسكي قد تألم حين انتفض ينادي كوجي، وكانت تلك لمحة مؤلمة لعجز دايسكي وضعفه، ولأول مرة ينهار دايسكي بين يدي هيكارو ويعبر عن ألمه بوضوح شديد.

صحيح أن دايسكي قد سقط في الحلقة 30 حين انفتح جرحه لأول مرة، لكنه كان يحاول ويقاوم، وحين استعاد وعيه انتفض دون الم وقاتل ونجح، لكن في الحلقة 70 بدا دايسكي ضعيفًا ومستسلمًا للألم، ولولا كبرياؤه لرأينا ما هو أسوأ.

عجز دايسكي عن حماية ماريا، وشعوره بأن كل ما يملكه هو الحديث فقط كان موجعًا جدًا، وله أثر عميق على رجل كدايسكي: أمير سابق، قائد جريندايزر الذي يحمل على عاتقه عبئًا كبيرًا، وأخ أكبر يرى أخته تقاد لفخ ولا يملك حمايتها.

في حلقات سابقة كان دايسكي يُصاب ثم ينشط ويقاوم حين يسمع نداء الواجب، وكان يتجلد في لحظات علاجه بالاشعاع، لكن في هذه الحلقة كان يتألم بقوة، وكان ضعفه جليًا، ومؤكد أن المرور بهذه الحالة لن يكون سهلًا وسيترك أثرًا بالغًا داخله.

حين ظهر موروس كانت حالة دايسكي تزداد سوءًا حتى أنه كان يقول “سأموت قريبًا”، لكنه كان يُذكِّر نفسه بالمسؤولية المنوطة به ويقول “لكن لا، لن أموت قبل أن أهزم جيش نجم فيجا، مهمتي في الحياة أن أطرد الأشرار من الأرض ما داموا يهددون سلامنا”، ياله من حمل ثقيل جدًا يا دايسكي!

ولنتصور شعور دايسكي وهو بهذه الحالة الصحية والنفسية المتردية حين يلقى صديقًا حميمًا لم يكن يتوقع أن يلقاه حيًا، ثم يجده وهو يحاول قتله، ثم يجد أنه على وشك أن يخسره بعد دقائق من لقياه، ثم يكسب حياته بشفاء جرحه ليفاجأ بخسارته لصديقه، إنه مزيج مرعب من المشاعر المختلطة والمتسارعة: ألم، ضعف، خوف، فرحة، صدمة، ابتهاج، ألم، فراق.

كيف يمكن لإنسان أن يتعافى من كل هذا؟ وكيف له أن يفرح بشفائه من جرح ميؤوس منه يهدد حياته وهو يصارع كل هذا؟

دايسكي الذي قال سأموت قريبًا وجد نفسه قد شُفي بمعجزة غير متوقعه، إنه القدر، ترى ما الذي سيدور بخلد دايسكي بعد أن يتعافى من موت موروس؟ هذا لو تعافى بشكل كامل فعلًا، وأغلب الظن أنه سيحاول ابتلاع هذه الخيبة الجديدة كما فعل مع خيبات الحرب السابقة، وسينفتح جرح فليد بداخله، وسيذكر الماضي بكل ما فيه ومن فيه مجددًا، سيراه شريطًا يمر أمام عينيه، وقد يحاول في الوقت ذاته أن يتمسك بالحاضر، ويقترب من أسرته الجديدة، ويفكر بالمستقبل الذي يجمعه برفيقته والذي كان يشعر بأنه من المستحيل بمكان بسبب قرب موته، وسوف يبدأ الأمل يدب داخله حتى يحدث ما لم يكن في الحسبان.

وهنا نستعيد الجملة التي ذُكرت في موسوعة مازينجر “يعتقد أنه لا يستطيع أن يبادل حب هيكارو”، هذا صحيح جدًا، فقبل شفاء دايسكي كانت هناك عوائق كثيرة تحرمه من أن يعيش هذا الحب ولو كان حقًا مشروعًا له، ليست الحرب وحدها لأنها ظرف مشترك بينه وبين هيكارو، ولكن جرحه الذي يهدد حياته كفيل بجعله يحجم عن تحطيم قلب فتاة تحبه ويكن لها عاطفة ومودة عميقة على حد وصف الكتاب نفسه، أو فتاة هي دعامة قلبه كما جاء في المازينجر بايبل، أما حين يُشفى دايسكي فالأمل يتجدد، والقدرة على نيل هذا الحق تصبح أقوى، لكن ما حدث بعدها أعاده مجددًا لنفس المأزق وهو “يعتقد أنه لا يستطيع أن يبادل حب هيكارو”، وكأن الكتاب يقول بأن دايسكي يشعر بأنه ليس أهلًا للحب.

وهذا التأرجح في القدرة على العيش والاختيار كفيل بزعزعة الاستقرار النفسي لأي شخص، ما بالنا بشخص كدايسكي عانى من الحرب والغربة والفراق والدفع لمصير لا يريده.

إذن يعود الماضي ومعه الألم والمسؤولية، ورجوع فليد للحياة وهو محور الحلقة وعنوانها وملخصها الترويجي كذلك، هذا الرجوع يشطر دوق لنصفين، فليد يعود للحياة لهذا عليه أن يختار، الواجب يعود ليفرض نفسه عليه ويحرمه الحرية، هو إنسان قد سُلبت إرادته باسم الواجب، لهذا هو يعارض روبينا في البداية ويقاطعها بقوله “لكن”، صعب عليه الاختيار، صعب عليه القبول بعرضها، صعب عليه أن يعود ثمان سنوات للوراء لينفذ ما كان سيكون لو لم تقم الحرب، لهذا قالها لكوجي: “لو لم نكن في حرب مع الكوكب فيجا لكنت أنا وروبينا…”، هذه هي المعضلة فعلًا، روبينا تعود لتعرض عليه نفس صفقة السلام القديمة لكن هذه المرة لنجاة الأرض لا فليد، لكن الواقع تغير، ودايسكي له حياة جديدة وحاضر جديد، ولو أن كوكب فليد لم بتعافَ لكان سهلًا عليه أن يتخذ قراره، لكن كوكب فليد يعود، وهو مسؤول عن أمن الأرض وإعمار كوكبه، كيف يجمع ببن المسؤوليتين؟ وكيف يصدق رواية روبينا وهي ابنة عدوه؟ وكيف يأمن عرضها وهو قد قبله في السابق ومع ذلك دُمِّر كوكب فليد؟ كيف يتأكد أن القصة لن تعيد نفسها؟

لهذا كان دايسكي في مأزق، شكه بروبينا وروايتها والذي أيده هجوم زوريل كان يربحه أحيانًا، وشعوره بالواجب يسحقه أحيانًا، وإبداء الأميرة لمشاعرها وحبها له بعد كل تلك السنين كان يربكه أحيانًا، لهذا لم يذهب للقائها في المرة الثانية فورًا، لقد احتاج ساعات من التفكير، أرسلت له وقت الغروب وذهب هو قرب الفجر، وربما هو نام فلم يستطع النوم فأراد حسم أمره.

لكن تأكيد شكوكه بهجوم زوريل الثاني زاد من الضغط النفسي داخله، هو أحب أن يصدق روبينا فعلًا، أراد أن تكون بريئة من شكه الأول بعد حرب فليد وشكه الثاني بعد لقائه الأول على الأرض، دايسكي صاحب الحس المرهف والمحب للسلام والباكي على أطفال فيجا، هذا الشاب مؤكد تؤلمه مشاعر روبينا تجاهه، يؤلمه صده لها، يؤلمه تشككه فيها بعد أن تفاجأ بحبها له بعد كل ما حدث، يؤلمه أنها وقفت أمامه تعلن عن حبها وهو يقول لها “أنا عدوك”، لكن هجوم زوريل جعله يلومها بحدة: “أنت خدعتني، كنت مجنونًا حين وثقت بك”، ثم ماذا؟

فدته الأميرة ولفظت أنفاسها بين ذراعيه، وأفشت له بسر والدها كعربون ثقة حتى تموت وهو مطمئن إليها، وبلغ بها اليأس أن تطلب منه أن يُسمي أول وردة على فليد باسمها لتعود إليه كل ربيع ويذكرها، أي قلب مرهف مثل قلب دايسكي سوف تؤلمه هذه اللحظات، هذه الأمنية البائسة، ماذا سيقول دايسكي لفتاه تحبه وتحتضر بين يديه وترجوه أن يذكرها؟ هل يسعه إلا أن يُرضي قلبها بكلمات رقيقة تهون عليها سكرات الموت؟! قال لها: “لا تموتي سنعود معًا لفليد”، هل هذه خطة مستقبلية أو قرار؟ لا، هذا كلام رجل متوجع ومتاثر ومشحون عاطفيًا وعلى وشك الانفجار.

وبالفعل حين ماتت روبينا أطلق دايسكي لألمه العنان، صرخ وصرخ وصرخ حتى استراحت نفسه.

ما بعد صرخة دوق فليد

لكن هذه المعاناة حُسمت بعدها، اختار دوق الأرض، تحرر من العبء، أمامه كوكب يوشك أن يدمر وكوكب يعود للحياة، كوكب آهل بالسكان الذين قد يغدون موتى، وكوكب ينتظر سكانه، فأيهما يختار؟ لهذا اختار الأرض، وقرر أن يفدها بحياته في الحلقة 73, لكن حين نجت الأرض ونجا معها كان عليه أن يسدد دين فليد، ويعود إليه تاركًا وراءه الكثير والكثير جدًا.

هذا هو العمق المؤلم في جريندايزر، وهذا هو دوق فليد الذي أحبته الجماهير، شاب محروم من الاختيار، شاب يسحقه الواجب، شاب ممزق بين الماضي والحاضر، الأمل والألم، الحرب والسلم، شاب يحتاج للحب لكنه محروم من تكوين علاقة عاطفية حقيقية لها فرصة نجاح، هو فقط يحب ويتألم ويُحرم من النهايات السعيدة.

قيم هذا المقال

1 / 5. 1

كن أول من يقيم هذا المقال


اشترك في موقع هيكارو ماكيبا – 牧葉 ひかる وكن أول من يقرأ جديد المقالات

اترك تعليقًا

روايات جريندايزرية - اقرأ وحمل مجانًا

هيكارو ماكيبا

موضوع هذه المدونة هو الأنمي الياباني الشهير UFO Robot Grendizer والذي أنتج بين عام 1975 و 1977 ودبلج للعربية في مطلع الثمانينات باسم “مغامرات الفضاء جريندايزر” ، كما دبلج لغيرها من اللغات مثل الفرنسية والإيطالية والإنجليزية.

Translate »